البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص135
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
سقاك أبو بكر بكأس روية
وأنهلك المأمون منها وعلكا
فلما بلغت الأبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم أهدر دمه، وقال: " من لقي كعبا فليقتله ". فكتب بذلك بجيرا إلى أخيه، وذكر له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهدر دمه، ويقول له: النجاء وما أراك تنفلت. ثم كتب إليه بعد ذلك: اعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأتيه أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، إلا قبل ذلك منه وأسقط ما كان قبل ذلك، فإذا جاءك كتابي هذا، فأسلم وأقبل. قال: فأسلم كعب وقال قصيدته التي يمدح فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم أقبل حتى أناخ راحلته بباب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه كالمائدة بين القوم، متحلقون معه حلقة خلف حلقة، يلتفت إلى هؤلاء مرة فيحدثهم، وإلى هؤلاء مرة فيحدثهم. قال كعب: فأنخت راحلتي بباب المسجد، ثم دخلت المسجد، فعرفت رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفة، فتخطيت حتى جلست إليه، فأسلمت وقلت: أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك محمد رسول الله، الأمان يا رسول الله. قال: " ومن أنت؟ " قلت: كعب بن زهير قال: " الذي يقول ". ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبي بكر فقال: " كيف قال يا أبا بكر؟ " فأنشده أبو بكر:.
سقاك أبو بكر بكأس روية ... وأنهلك المأمور منها وعلكا
#
