شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 7

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص175

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

برانسهم، وقالوا: تدعونا إلى أن نذر النصرانية أو نكون عبيدا لأعرابي جاء من الحجاز؟ فلما ظن أنهم إن خرجوا من عنده أفسدوا عليه الروم رفأهم ولم يكد، وقال: إنما قلت ذلك لكم لأعلم صلابتكم على أمركم. ثم دعا رجلا من عرب تجيب كان على نصارى العرب، قال: ادع لي رجلا حافظا للحديث عربي اللسان أبعثه إلى هذا الرجل بجواب كتابه. فجاء بي فدفع إلي هرقل كتابا، فقال: اذهب بكتابي إلى هذا الرجل، فما سمعت من حديثه فاحفظ لي منه ثلاث خصال ; انظر هل يذكر صحيفته التي كتب إلي بشيء، وانظر إذا قرأ كتابي فهل يذكر الليل، وانظر في ظهره هل به شيء يريبك. قال: فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوك، فإذا هو جالس بين ظهراني أصحابه محتبيا على الماء، فقلت: أين صاحبكم؟ قيل: ها هو ذا. فأقبلت أمشي حتى جلست بين يديه فناولته كتابي، فوضعه في حجره ثم قال: " ممن أنت؟ " فقلت: أنا أخو تنوخ. قال: " هل لك إلى الإسلام الحنيفية ملة أبيك إبراهيم؟ " قلت: إني رسول قوم وعلى دين قوم، لا أرجع عنه حتى أرجع إليهم. فضحك وقال: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين} [القصص: 56] (القصص: 56) يا أخا تنوخ، إني كتبت بكتاب إلى كسرى فمزقه، والله ممزقه وممزق ملكه، وكتبت إلى النجاشي بصحيفة فخرقها والله مخرقه ومخرق ملكه، وكتبت إلى صاحبك بصحيفة فأمسكها، فلن يزال الناس يجدون منه بأسا ما دام في العيش خير ". قلت: هذه إحدى الثلاث التي أوصاني بها صاحبي. فأخذت سهما من جعبتي فكتبته في جلد سيفي، ثم إنه ناول الصحيفة رجلا عن يساره، قلت: من صاحب كتابكم الذي يقرأ لكم؟ قالوا: معاوية. فإذا في كتاب صاحبي: تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، فأين النار؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " سبحان الله! أين الليل إذا جاء النهار؟ ! " قال: فأخذت سهما من جعبتي فكتبته في جلد سيفي. فلما أن فرغ من قراءة كتابي، قال: " إن لك حقا وإنك رسول، فلو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها، إنا سفر مرملون ". قال: فناداه رجل من طائفة الناس، قال: أنا أجوزه ففتح رحله، فإذا هو يأتي بحلة صفورية فوضعها في حجري، قلت: من صاحب الجائزة؟ قيل لي: عثمان. ثم قال رسول الله: " أيكم ينزل هذا الرجل؟ " فقال فتى من الأنصار: أنا. فقام الأنصاري وقمت معه حتى إذا خرجت من طائفة المجلس ناداني رسول الله فقال: " تعال يا أخا تنوخ ". فأقبلت أهوي إليه حتى كنت قائما في مجلسي الذي كنت

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية