شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 7

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص200

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

وما كان من أمره يوم بني قريظة، وربطه نفسه حتى تيب عليه، ثم إنه تخلف عن غزوة تبوك فربط نفسه أيضا حتى تاب الله عليه، وأراد أن ينخلع من ماله كله صدقة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يكفيك من ذلك الثلث ". قال مجاهد وابن إسحاق: وفيه نزل {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] الآية. قال سعيد بن المسيب: ثم لم ير منه بعد ذلك في الإسلام إلا خير، رضي الله عنه وأرضاه.

قلت: ولعل هؤلاء الثلاثة لم يذكروا معه بقية أصحابه، واقتصروا على أنه كان كالزعيم لهم، كما دل عليه سياق ابن عباس. والله أعلم.

وروى الحافظ البيهقي من طريق أبي أحمد الزبيري عن سفيان الثوري عن سلمة بن كهيل عن عياض بن عياض عن أبيه، عن أبي مسعود قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «إن منكم منافقين فمن سميت فليقم قم يا فلان قم يا فلان قم يا فلان ". حتى عد ستة وثلاثين، ثم قال: " إن فيكم - أو إن منكم - منافقين فسلوا الله العافية» . قال: فمر عمر برجل متقنع وقد كان بينه وبينه معرفة فقال: ما شأنك؟ فأخبره بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: بعدا لك سائر اليوم. .

قلت: كان المتخلفون عن غزوة تبوك أربعة أقسام ; مأمورون مأجورون كعلي بن أبي طالب ومحمد بن مسلمة وابن أم مكتوم، ومعذورون وهم الضعفاء والمرضى والمقلون وهم البكاءون، وعصاة مذنبون وهم الثلاثة وأبو لبابة وأصحابه المذكورون، وآخرون ملومون مذمومون وهم المنافقون.

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية