البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص199
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
في غزوة تبوك فلما حضر رجوعه أوثق سبعة منهم أنفسهم بسواري المسجد، وكان ممر النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجع من المسجد عليهم، فلما مر بهم رسول الله قال: " من هؤلاء؟ " قالوا: أبو لبابة وأصحاب له، تخلفوا عنك حتى تطلقهم وتعذرهم قال: " وأنا أقسم بالله لا أطلقهم ولا أعذرهم حتى يكون الله، عز وجل، هو الذي يطلقهم، رغبوا عني، وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ". فلما أن بلغهم ذلك قالوا: ونحن لا نطلق أنفسنا حتى يكون الله هو الذي يطلقنا، فأنزل الله عز وجل: {وآخرون اعترفوا بذنوبهم} [التوبة: 102] الآية. " وعسى " من الله واجب فلما أنزلت أرسل إليهم رسول الله فأطلقهم وعذرهم فجاءوا بأموالهم وقالوا: يا رسول الله، هذه أموالنا فتصدق بها عنا، واستغفر لنا، فقال: " ما أمرت أن آخذ أموالكم ". فأنزل الله: {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم} [التوبة: 103] إلى قوله {وآخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم} [التوبة: 106] (التوبة: 103، 106) . وهم الذين لم يربطوا أنفسهم بالسواري فأرجئوا حتى نزل قوله تعالى: {لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار} [التوبة: 117] إلى قوله: {وعلى الثلاثة الذين خلفوا} [التوبة: 118] إلى آخرها (التوبة: 117، 118) . وكذا رواه عطية بن سعد العوفي عن ابن عباس بنحوه.
وقد ذكر سعيد بن المسيب ومجاهد ومحمد بن إسحاق قصة أبي لبابة
#
