البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص28
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
صلى الله عليه وسلم حصيات فرمى بهن في وجوه الكفار، ثم قال: " انهزموا ورب محمد ". قال: فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى، قال: فوالله ما هو إلا أن رماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بحصياته، فما زلت أرى حدهم كليلا، وأمرهم مدبرا» ورواه مسلم عن أبي الطاهر عن ابن وهب به نحوه. ورواه أيضا، عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري نحوه.
وروى مسلم من حديث عكرمة بن عمار عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: «غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حنينا، فلما واجهنا العدو تقدمت فأعلو ثنية فاستقبلني رجل من المشركين فأرميه بسهم، وتوارى عني، فما دريت ما صنع، ثم نظرت إلى القوم فإذا هم قد طلعوا من ثنية أخرى، فالتقوا هم وصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فولى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأرجع منهزما، وعلي بردتان متزرا بإحداهما مرتديا بالأخرى، قال: فاستطلق إزاري فجمعتها جمعا ومررت على النبي صلى الله عليه وسلم وأنا منهزم، وهو على بغلته الشهباء، فقال صلى الله عليه وسلم: " لقد رأى ابن الأكوع فزعا ". فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب من الأرض واستقبل به وجوههم، وقال: " شاهت الوجوه ". فما خلق الله منهم إنسانا إلا ملأ عينيه ترابا من تلك القبضة، فولوا
#
