البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص29
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
مدبرين، فهزمهم الله، وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين.» .
وقال أبو داود الطيالسي في " مسنده ": ثنا حماد بن سلمة عن يعلى بن عطاء عن عبد الله بن يسار عن أبي عبد الرحمن الفهري قال: «كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حنين، فسرنا في يوم قائظ شديد الحر، فنزلنا تحت ظلال السمر، فلما زالت الشمس لبست لأمتي، وركبت فرسي، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في فسطاطه، فقلت: السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته، قد حان الرواح يا رسول الله؟ قال: " أجل ". ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قم يا بلال ". فثار من تحت سمرة كأن ظله ظل طائر فقال: لبيك وسعديك، وأنا فداؤك. فقال: " أسرج لي فرسي ". فأتاه بدفتين من ليف ليس فيهما أشر ولا بطر. قال: فركب فرسه فسرنا يومنا، فلقينا العدو، وتشامت الخيلان، فقاتلناهم فولى المسلمون مدبرين كما قال الله تعالى، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " يا عباد الله، أنا عبد الله ورسوله ". واقتحم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن فرسه، وحدثني من كان أقرب إليه مني أنه أخذ حفنة من التراب، فحثى بها وجوه العدو وقال: " شاهت الوجوه ". قال يعلى بن عطاء: فحدثنا أبناؤهم عن
#
