البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص300
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ويفك العاني، ويشبع الجائع، ويكسو العاري، ويقري الضيف، ويطعم الطعام، ويفشي السلام، ولم يرد طالب حاجة قط، أنا ابنة حاتم طيئ. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا جارية هذه صفة المؤمنين حقا، لو كان أبوك مسلما لترحمنا عليه، خلوا عنها ; فإن أباها كان يحب مكارم الأخلاق، والله يحب مكارم الأخلاق ". فقام» أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، والله يحب مكارم الأخلاق؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لا يدخل أحد الجنة إلا بحسن الخلق ". هذا حديث حسن المتن، غريب الإسناد جدا، عزيز المخرج، وقد ذكرنا ترجمة حاتم الطائي في أيام الجاهلية عند ذكرنا من مات من أعيان المشهورين فيها، وما كان يسديه حاتم إلى الناس من المكارم والإحسان، إلا أن نفع ذلك في الآخرة معذوق بالإيمان، وهو ممن لم يقل يوما من الدهر: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين. وقد زعم الواقدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث علي بن أبي طالب في ربيع الآخر من سنة تسع إلى بلاد طيئ فجاء معه بسبايا، فيهم أخت عدي بن حاتم، وجاء معه بسيفين كانا في بيت الصنم، يقال لأحدهما: الرسوب، والآخر المخذم. كان الحارث بن أبي شمر قد نذرهما لذلك الصنم.
قال البخاري رحمه الله:
#
