البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص342
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
" هو ذاك فإن شئت فاقبل وإن شئت فدع ". فقلت: أدع. فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " فدلني على رجل أؤمره عليكم ". فدللته على رجل من الوفد الذين قدموا عليه، فأمره عليهم، ثم قلنا: يا رسول الله إن لنا بئرا إذا كان الشتاء وسعنا ماؤها واجتمعنا عليها، وإذا كان الصيف قل ماؤها فتفرقنا على مياه حولنا، وقد أسلمنا، وكل من حولنا عدو، فادع الله لنا في بئرنا، فيسعنا ماؤها فنجتمع عليه ولا نتفرق. فدعا بسبع حصيات فعركهن بيده ودعا فيهن، ثم قال: " اذهبوا بهذه الحصيات، فإذا أتيتم البئر فألقوا واحدة واحدة، واذكروا الله ". قال الصدائي: ففعلنا ما قال لنا، فما استطعنا بعد ذلك أن ننظر إلى قعرها. يعني البئر.» وهذا الحديث له شواهد في " سنن أبي داود " والترمذي وابن ماجه.
وقد ذكر الواقدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان بعث بعد عمرة الجعرانة قيس بن سعد بن عبادة، في أربعمائة إلى بلاد صداء فيوطئها، فبعثوا رجلا منهم فقال: جئتك لترد عن قومي الجيش، وأنا لك بهم ثم قدم وفدهم خمسة عشر رجلا، ثم رأى منهم حجة الوداع مائة رجل. ثم روى الواقدي، عن الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن زياد بن نعيم، عن زياد بن الحارث الصدائي قصته في الأذان.
#
