البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص341
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
لم يرض في الصدقات بحكم نبي ولا غيره، حتى حكم هو فيها فجزأها ثمانية أجزاء، فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيتك ". قال الصدائي: فدخل ذلك في نفسي أني غني وأني سألته من الصدقة. قال: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتشى من أول الليل، فلزمته وكنت قريبا، فكان أصحابه ينقطعون عنه ويستأخرون منه، ولم يبق معه أحد غيري، فلما كان أوان صلاة الصبح أمرني فأذنت، فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟ فجعل ينظر ناحية المشرق إلى الفجر ويقول: " لا ". حتى إذا طلع الفجر نزل فتبرز، ثم انصرف إلي وهو متلاحق أصحابه فقال: " هل من ماء يا أخا صداء؟ " قلت لا، إلا شيء قليل لا يكفيك. فقال: " اجعله في إناء ثم ائتني به ". ففعلت فوضع كفه في الماء قال: فرأيت بين أصبعين من أصابعه عينا تفور، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لولا أني أستحي من ربي، عز وجل، لسقينا واستقينا، ناد في أصحابي: من له حاجة في الماء؟ " فناديت فيهم فأخذ من أراد منهم شيئا، ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الصلاة، فأراد بلال أن يقيم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم ". قال الصدائي: فأقمت، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة أتيته بالكتابين، فقلت: يا رسول الله، أعفني من هذين. فقال: " ما بدا لك؟ " فقلت: سمعتك يا رسول الله تقول: " لا خير في الإمارة لرجل مؤمن ". وأنا أومن بالله وبرسوله، وسمعتك تقول للسائل: " من سأل الناس عن ظهر غنى فهو صداع، في الرأس، وداء في البطن ". وسألتك وأنا غني. فقال:
#
