البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص407
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وروى الإمام أحمد من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده أن رسول الله اعتمر ثلاث عمر، كلهن في ذي القعدة.
وقال أحمد: ثنا أبو النضر، ثنا داود - يعني العطار - عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عمر ; عمرة الحديبية، وعمرة القضاء، والثالثة من الجعرانة، والرابعة التي مع حجته.» ورواه أبو داود، والترمذي، والنسائي، من حديث داود العطار، وحسنه الترمذي.
وقد تقدم هذا الفصل عند عمرة الجعرانة وسيأتي في فصل من قال: إنه، عليه الصلاة والسلام، حج قارنا. وبالله المستعان.
فالأولى من هذه العمر عمرة الحديبية التي صد عنها، ثم بعدها عمرة القضاء - ويقال: عمرة القصاص. ويقال: عمرة القضية - ثم بعدها عمرة الجعرانة، مرجعه من الطائف حين قسم غنائم حنين وقد قدمنا ذلك كله في مواضعه، والرابعة عمرته مع حجته، وسنبين اختلاف الناس في عمرته هذه مع الحجة ; هل كان متمتعا بأن أوقع العمرة قبل الحجة وحل منها؟ أو منعه من الإحلال منها سوقه الهدي؟ أو كان قارنا لها مع الحجة؟ كما نذكره من الأحاديث الدالة على ذلك، أو كان مفردا لها عن الحجة بأن أوقعها بعد قضاء
#
