البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص443
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
روح، ثنا صالح بن أبي الأخضر، ثنا ابن شهاب، أن عروة أخبره، أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «أهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالحج والعمرة في حجة الوداع، وساق معه الهدي، وأهل ناس بالعمرة وساقوا الهدي، وأهل ناس بالعمرة ولم يسوقوا هديا. قالت عائشة: وكنت ممن أهل بالعمرة ولم أسق هديا، فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " من كان منكم أهل بالعمرة فساق معه الهدي فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، ولا يحل منه شيء حرم منه حتى يقضي حجه وينحر هديه يوم النحر، ومن كان منكم أهل بالعمرة ولم يسق معه هديا فليطف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم ليقصر وليحلل، ثم ليهل بالحج وليهد، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ". قالت عائشة: فقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم الحج الذي خاف فوته، وأخر العمرة.» فهو حديث من أفراد الإمام أحمد، وفي بعض ألفاظه نكارة، ولبعضه شاهد في الصحيح، وصالح بن أبي الأخضر ليس من علية أصحاب الزهري، لا سيما إذا خالفه غيره، كما هاهنا في بعض ألفاظ سياقه هذا. وقوله: فقدم الحج الذي يخاف فوته وأخر العمرة. لا يلتئم مع أول الحديث: أهل بالحج والعمرة. فإن أراد أنه أهل بهما في الجملة وقدم أفعال الحج، ثم بعد فراغه أهل بالعمرة - كما يقوله من ذهب إلى الإفراد - فهو مما نحن فيه هاهنا، وإن أراد أنه أخر العمرة بالكلية بعد إحرامه بها فهذا لا أعلم أحدا من العلماء صار إليه، وإن أراد أنه المقضي بأفعال الحج عن أفعال العمرة، ودخلت العمرة في الحج، فهذا قول من ذهب إلى القران، وهم يؤولون قول من روى أنه، عليه الصلاة والسلام، أفرد الحج. أي أفرد أفعال الحج وإن
#
