البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص452
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
نافع «أن ابن عمر دخل ابنه عبد الله بن عبد الله وظهره في الدار فقال: إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال فيصدوك عن البيت فلو أقمت. قال: قد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فإن يحل بيني وبينه، أفعل كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة} [الأحزاب: 21] ". إني أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجا. ثم قدم فطاف لهما طوافا واحدا.» وهكذا رواه البخاري، عن أبي النعمان، عن حماد بن زيد، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن نافع به. ورواه مسلم من حديثهما عن أيوب به. فقد اقتدى ابن عمر، رضي الله عنه، برسول الله صلى الله عليه وسلم، في التحلل عند حصر العدو، والاكتفاء بطواف واحد عن الحج والعمرة ; وذلك لأنه كان قد أحرم أولا بعمرة ليكون متمتعا، فخشي أن يكون حصر فجمعهما، وأدخل الحج على العمرة قبل الطواف، فصار قارنا، وقال: ما أرى أمرهما إلا واحدا. يعني لا فرق بين أن يحصر الإنسان عن الحج أو العمرة أو عنهما. فلما قدم مكة اكتفى عنهما بطوافه الأول، كما صرح به في السياق الأول الذي أوردناه، وهو قوله: ورأى أن قد قضى طواف الحج والعمرة بطوافه الأول. قال ابن عمر: كذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم. يعني أنه اكتفى عن الحج والعمرة بطواف واحد. يعني بين الصفا والمروة. وفي هذا دلالة على أن ابن عمر روى القران ; ولهذا روى النسائي، عن محمد بن منصور، عن سفيان بن
#
