البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص74
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقال البخاري: ثنا الحميدي سمع سفيان ثنا هشام عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة قالت: «دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي مخنث، فسمعته يقول لعبد الله بن أبي أمية: أرأيت إن فتح الله عليكم الطائف غدا فعليك بابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا يدخلن هؤلاء عليكن» قال ابن عيينة: وقال ابن جريج: المخنث هيت. وقد رواه البخاري أيضا ومسلم من طرق، عن هشام بن عروة عن أبيه به. وفي لفظ: وكانوا يرونه من غير أولي الإربة من الرجال. وفي لفظ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أرى هذا يعلم ما هاهنا؟! لا يدخلن عليكن هؤلاء ".» يعني إذا كان ممن يفهم ذلك فهو داخل في قوله تعالى: {أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء} [النور: 31] والمراد بالمخنث في عرف السلف الذي لا همة له إلى النساء، وليس المراد به الذي يؤتى; إذ لو كان كذلك لوجب قتله حتما كما دل عليه الحديث، وكما قتله أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ومعنى قوله: تقبل بأربع وتدبر بثمان. يعني بذلك عكن بطنها، فإنها تكون أربعا إذا أقبلت، ثم تصير كل واحدة ثنتين إذا أدبرت، وهذه المرأة هي بادية بنت غيلان بن سلمة من سادات ثقيف، وهذا المخنث قد ذكر البخاري عن ابن جريج أن اسمه هيت وهذا هو المشهور.
لكن قال يونس عن ابن إسحاق قال: وكان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مولى لخالته فاتخة بنت عمرو بن عائذ مخنث يقال له: ماتع. يدخل على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته، ولا يرى أنه يفطن لشيء من أمور النساء مما يفطن إليه الرجال، ولا يرى أن له في ذلك إربا، فسمعه وهو يقول لخالد بن الوليد: يا خالد، إن افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فلا تنفلتن منكم بادية بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع وتدبر بثمان. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع هذا منه: ألا أرى هذا يفطن لهذا؟ الحديث، ثم قال لنسائه: لا يدخلن عليكم فحجب عن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال البخاري: ثنا علي بن عبد الله، ثنا سفيان، عن عمرو، عن أبي العباس الشاعر الأعمى، عن عبد الله بن عمرو قال: «لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فلم ينل منهم شيئا، قال: " إنا قافلون غدا إن شاء الله ". فثقل عليهم، وقالوا: نذهب ولا نفتحه؟ فقال: " اغدوا على القتال ". فغدوا، فأصابهم جراح، فقال: " إنا قافلون غدا إن شاء الله ". فأعجبهم، فضحك النبي صلى الله عليه وسلم. وقال سفيان مرة: فتبسم.» ورواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة به،
#
