البداية والنهاية — ج 7
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج7 ص97
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
المهاجرين، فأذن لهم فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، حتى إذا لم يبق من الأنصار أحد إلا اجتمع له، أتاه فقال: يا رسول الله، قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار حيث أمرتني أن أجمعهم. فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام فيهم خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: " يا معشر الأنصار، ألم آتكم ضلالا فهداكم الله، وعالة فأغناكم الله، وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟ " قالوا: بلى. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألا تجيبونني يا معشر الأنصار؟ " قالوا: وما نقول يا رسول الله؟ وبماذا نجيبك؟ المن لله ولرسوله. قال: " أما والله لو شئتم لقلتم فصدقتم وصدقتم: جئتنا طريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك، وخائفا فأمناك، ومخذولا فنصرناك ". فقالوا: المن لله ولرسوله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أوجدتم في نفوسكم يا معشر الأنصار في لعاعة من الدنيا تألفت بها قوما أسلموا، ووكلتكم إلى ما قسم الله لكم من الإسلام؟! أفلا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس إلى رحالهم بالشاء والبعير وتذهبون برسول الله إلى رحالكم؟ فوالذي نفسي بيده لو أن الناس سلكوا شعبا وسلكت الأنصار شعبا، لسلكت شعب الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرأ من الأنصار، اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار ". قال: فبكى القوم حتى أخضلوا لحاهم، وقالوا: رضينا بالله ورسوله قسما. ثم انصرف وتفرقوا» وهكذا رواه
#
