البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص18
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أيديهم، وما لم يحكم أئمتهم بكتاب الله وتحيروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم» قال: ثم أمر عبد الرحمن بن عوف أن يتجهز لسرية بعثه عليها، فأصبح وقد اعتم بعمامة من كرابيس سوداء، فأدناه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نقضها، ثم عممه بها، وأرسل من خلفه أربع أصابع أو نحوا من ذلك. ثم قال: هكذا " يا ابن عوف فاعتم ; فإنه أحسن وأعرف " ثم أمر بلالا أن يدفع إليه اللواء، فدفعه إليه، فحمد الله وصلى على نفسه ثم قال: " خذه يا ابن عوف، اغزوا جميعا في سبيل الله، فقاتلوا من كفر بالله، لا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا "، فهذا عهد الله وسيرة نبيه فيكم، فأخذ عبد الرحمن بن عوف اللواء. قال ابن هشام: فخرج إلى دومة الجندل. بعث أبي عبيدة بن الجراح وأصحابه، وكانوا قريبا من ثلاثمائة راكب إلى سيف البحر، وتزويده، عليه الصلاة والسلام، إياهم جرابا من تمر، وفيها قصة العنبر، وهي الحوت العظيم الذي دسره البحر، وأكلهم كلهم منه قريبا من شهر حتى سمنوا، وتزودوا منه وشائق - أي شرائح - حتى رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأطعموه منه، فأكل منه، كما تقدم بذلك الحديث.
قال ابن هشام: ومما لم يذكر ابن إسحاق من البعوث - يعني هاهنا - بعث عمرو بن أمية الضمري لقتل أبي سفيان صخر بن حرب بعد مقتل خبيب
#
