البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص17
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
جثامة، وقد تقدم مطولا في سنة سبع. بعث ابن أبي حدرد أيضا إلى الغابة. بعث عبد الرحمن بن عوف إلى دومة الجندل.
قال محمد بن إسحاق: حدثني من لا أتهم، عن عطاء بن أبي رباح قال: سمعت رجلا من أهل البصرة يسأل عبد الله بن عمر بن الخطاب عن إرسال العمامة من خلف الرجل إذا اعتم. قال: فقال عبد الله: أخبرك، إن شاء الله، عن ذلك بعلم ; كنت عاشر عشرة رهط من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مسجده ; أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، ومعاذ بن جبل، وحذيفة بن اليمان، وأبو سعيد الخدري، وأنا، مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذ أقبل فتى من الأنصار فسلم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جلس، فقال: «يا رسول الله، أي المؤمنين أفضل؟ قال " أحسنهم خلقا ". قال فأي المؤمنين أكيس؟ قال " أكثرهم ذكرا للموت، وأحسنهم استعدادا له قبل أن ينزل به، أولئك الأكياس " ثم سكت الفتى، وأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال " يا معشر المهاجرين، خمس خصال إذا نزلن بكم، وأعوذ بالله أن تدركوهن ; إنه لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا ظهر فيهم الطاعون، والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان، ولم يمنعوا الزكاة من أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، فلولا البهائم ما مطروا، وما نقضوا عهد الله وعهد رسوله صلى الله عليه وسلم إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم، فأخذ بعض ما كان في
#
