شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 8

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص160

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

بصر أحدهم موضع قدميه، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع جبينه، فتوفي أبو بكر، وكان عمر، فكان الناس إذا قام أحدهم يصلي لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة، فتوفي عمر وكان عثمان، وكانت الفتنة، فتلفت الناس يمينا وشمالا.

وقال الإمام أحمد: حدثنا عبد الصمد، ثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، أن أم أيمن بكت لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل لها: ما يبكيك على النبي صلى الله عليه وسلم؟ فقالت: إني قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيموت، ولكني إنما أبكي على الوحي الذي رفع عنا. هكذا رواه مختصرا.

وقد قال البيهقي: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن نعيم ومحمد بن النضر الجارودي قالا: ثنا الحسن بن علي الحلواني، ثنا عمرو بن عاصم الكلابي، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: «ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم أيمن زائرا، وذهبت معه، فقربت إليه شرابا، فإما كان صائما وإما كان لا يريده، فرده، فأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم تضاحكه. فقال أبو بكر بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لعمر انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها. فلما انتهينا إليها بكت، فقالا لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم. قالت: والله ما أبكي أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم، ولكن أبكي أن الوحي انقطع من السماء. فهيجتهما على البكاء فجعلا

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية