البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص165
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الناس، أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة، فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري، فإن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي» تفرد به ابن ماجه.
وقال الحافظ البيهقي: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه، ثنا شافع بن محمد، ثنا أبو جعفر بن سلامة الطحاوي، ثنا المزني، ثنا الشافعي، عن القاسم بن عبد الله بن عمر بن حفص، عن جعفر بن محمد، عن أبيه أن رجالا من قريش دخلوا على أبيه علي بن الحسين، فقال ألا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالوا: بلى. فحدثنا عن أبي القاسم، قال: «لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل، فقال: يا محمد إن الله أرسلني إليك ; تكريما لك وتشريفا لك، وخاصة لك أسألك عما هو أعلم به منك، يقول: كيف تجدك؟ قال: " أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا " ثم جاءه اليوم الثاني، فقال له ذلك، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم كما رد أول يوم، ثم جاءه اليوم الثالث، فقال له كما قال أول يوم، ورد عليه كما رد، وجاء معه ملك يقال له: إسماعيل على مائة ألف ملك، كل ملك على مائة ألف ملك، فاستأذن عليه، فسأل عنه، ثم قال جبريل: هذا ملك الموت يستأذن عليك، ما استأذن على آدمي قبلك، ولا يستأذن على آدمي بعدك. فقال عليه الصلاة والسلام: " ائذن له " فأذن له، فدخل فسلم عليه، ثم قال: يا محمد، إن الله أرسلني إليك، فإن أمرتني أن أقبض روحك قبضته، وإن أمرتني أن أتركه تركته. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أوتفعل يا ملك الموت؟ " قال: نعم، وبذلك أمرت، وأمرت أن أطيعك. قال:
#
