شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 8

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص189

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

كان يصلي وراءه ويحضر عنده للمشورة، وركب معه إلى ذي القصة، كما سيأتي.

وفي " صحيح البخاري " أن أبا بكر، رضي الله عنه صلى العصر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بليال، ثم خرج من المسجد فوجد الحسن بن علي يلعب مع الغلمان، فاحتمله على كاهله، وجعل يقول: بأبي شبيه النبي، ليس شبيها بعلي، وعلي يضحك. ولكن لما وقعت هذه البيعة الثانية اعتقد بعض الرواة أن عليا لم يبايع قبلها، فنفى ذلك، والمثبت مقدم على النافي، كما تقدم وكما تقرر. والله أعلم. وأما تغضب فاطمة - رضي الله عنها وأرضاها - على أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه، فما أدري ما وجهه، فإن كان لمنعه إياها ما سألته من الميراث، فقد اعتذر إليها بعذر يجب قبوله، وهو ما رواه عن أبيها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة» وهي ممن تنقاد لنص الشارع الذي خفي عليها قبل سؤالها الميراث، كما خفي على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخبرتهن عائشة بذلك، ووافقنها عليه، وليس يظن بفاطمة، رضي الله عنها، أنها اتهمت الصديق رضي الله عنه، فيما أخبرها به حاشاها وحاشاه من ذلك، كيف وقد وافقه على رواية هذا الحديث عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وعائشة؟ ! رضي الله عنهم أجمعين، كما سنبينه قريبا، ولو تفرد بروايته

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية