شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 8

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص188

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

خيرا ساقه الله إليك، ولكنكم استبددتم بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن لنا في هذا الأمر نصيبا. فلم يزل علي يذكر حتى بكى أبو بكر رضي الله عنه، وقال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي، وأما الذي شجر بيني وبينكم في هذه الأموال فإني لم آل فيها عن الخير، ولم أترك أمرا صنعه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صنعته. فقال علي: موعدك للبيعة عشية. فلما صلى أبو بكر، رضي الله عنه، الظهر رقي على المنبر فتشهد، وذكر شأن علي وتخلفه عن البيعة، وعذره بالذي اعتذر به، وتشهد علي، رضي الله عنه، فعظم حق أبي بكر، وذكر فضيلته وسابقته، وحدث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر، ثم قام إلى أبي بكر، رضي الله عنهما، فبايعه فأقبل الناس على علي فقالوا: أحسنت. وكان الناس إلى علي قريبا حين راجع الأمر بالمعروف. وقد رواه البخاري أيضا ومسلم وأبو داود، والنسائي من طرق متعددة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة بنحوه.

فهذه البيعة التي وقعت من علي، رضي الله عنه لأبي بكر رضي الله عنه، بعد وفاة فاطمة، رضي الله عنها، بيعة مؤكدة للصلح الذي وقع بينهما، وهي ثانية للبيعة التي ذكرناها أولا يوم السقيفة، كما رواه ابن خزيمة وصححه مسلم بن الحجاج، ولم يكن علي مجانبا لأبي بكر هذه الستة الأشهر، بل

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية