البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص26
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الحجة، فأقام بالمدينة بقيته والمحرم وصفرا، وبعث أسامة بن زيد، فبينا الناس على ذلك ابتدئ رسول الله صلى الله عليه وسلم بشكوه الذي قبضه الله فيه إلى ما أراده الله من رحمته وكرامته، في ليال بقين من صفر أو في أول شهر ربيع الأول، فكان أول ما ابتدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، فيما ذكر لي، أنه خرج إلى بقيع الغرقد من جوف الليل، فاستغفر لهم، ثم رجع إلى أهله، فلما أصبح ابتدئ بوجعه من يومه ذلك» .
قال ابن إسحاق وحدثني عبد الله بن عمر، عن عبيد بن جبير مولى الحكم، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بعثني رسول الله من جوف الليل، فقال: " يا أبا مويهبة، إني قد أمرت أن أستغفر لأهل هذا البقيع فانطلق معي ". فانطلقت معه، فلما وقف بين أظهرهم قال: " السلام عليكم يا أهل المقابر، ليهن لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه، أقبلت الفتن كقطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها، الآخرة شر من الأولى ". ثم أقبل علي فقال " يا أبا مويهبة، إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة، فخيرت بين ذلك وبين لقاء ربي والجنة ". قال: قلت: بأبي أنت وأمي فخذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة. قال: " لا والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي والجنة ". ثم استغفر لأهل البقيع ثم انصرف، فبدئ برسول الله وجعه الذي قبضه الله فيه» . لم يخرجه أحد من أصحاب
#
