البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص253
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عبد الله بن عمر في أربعة آلاف، فقيل له في ذلك، فقال: إنه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منك، وأبوه كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من أبيك.
وقد روى عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن عروة، «عن أسامة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أردفه خلفه على حمار عليه قطيفة، حين ذهب يعود سعد بن عبادة، قبل وقعة بدر» .
قلت: وهكذا أردفه وراءه على ناقته حين دفع من عرفات إلى المزدلفة، كما قدمنا في حجة الوداع. وقد ذكر غير واحد أنه، رضي الله عنه، لم يشهد مع علي شيئا من مشاهده، واعتذر إليه بما قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قتل ذلك الرجل، وقد قال: لا إله إلا الله، فقال: «من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة؟ ! أقتلته بعد ما قال: لا إله إلا الله؟ ! من لك بلا إله إلا الله يوم القيامة؟ !» الحديث. وذكر فضائله كثيرة، رضي الله عنه، وقد كان أسود كالليل، أفطس حلوا حسنا كبيرا فصيحا عالما ربانيا، رضي الله عنه، وقد كان أبوه كذلك إلا أنه كان أبيض شديد البياض، ولهذا طعن بعض من لا يعلم في نسبه منه، ولما مر مجزز المدلجي عليهما وهما نائمان في قطيفة، وقد بدت أقدامهما ; أسامة بسواده، وأبوه زيد ببياضه قال: سبحان الله إن بعض هذه الأقدام لمن بعض. أعجب بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل على عائشة مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال: «ألم تري أن مجززا نظر آنفا إلى زيد بن حارثة، وأسامة بن زيد،
#
