البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص258
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عبد الكريم. ويقال: أبو عبد الرحمن. أصله من أهل السراة، مكان بين مكة واليمن، وقيل: من حمير من أهل اليمن. وقيل: من ألهان. وقيل: من الحكم بن سعد العشيرة من مذحج، أصابه سباء في الجاهلية، فاشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعتقه وخيره إن شاء أن يرجع إلى قومه، وإن شاء أن يثبت، فإنه منهم أهل البيت، فأقام على ولاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يفارقه حضرا ولا سفرا حتى توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وشهد فتح مصر أيام عمر، ونزل حمص بعد ذلك، وابتنى بها دارا، وأقام بها إلى أن مات سنة أربع وخمسين، وقيل: سنة أربع وأربعين. وهو خطأ. وقيل: إنه مات بمصر. والصحيح بحمص، كما قدمنا. والله أعلم. روى له البخاري في كتاب " الأدب " ومسلم في " صحيحه "، وأهل السنن الأربعة.
ومنهم حنين مولى النبي صلى الله عليه وسلم. وهو جد إبراهيم بن عبد الله بن حنين وروينا «أنه كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم ويوضئه، فإذا فرغ النبي صلى الله عليه وسلم خرج بفضلة الوضوء إلى أصحابه، فمنهم من يشرب منه، ومنهم من يتمسح به، فاحتبسه حنين فخبأه عنده في جرة حتى شكوه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: " ما تصنع به؟ " فقال: أدخره عندي أشربه يا رسول الله. فقال عليه الصلاة والسلام: " هل رأيتم غلاما أحصى ما أحصى هذا؟ " ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم، وهبه لعمه العباس، فأعتقه، رضي الله عنهما» .
ومنهم ذكوان. يأتي ذكره في ترجمة طهمان.
ومنهم رافع أو أبو رافع. ويقال له: أبو البهي. قال أبو بكر بن أبي خيثمة: كان لأبي أحيحة سعيد بن العاص الأكبر، فورثه بنوه، وأعتق ثلاثة
#
