البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص305
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
لأمية بن خلف، فاشتراه أبو بكر بمال جزيل ; لأنه كان أمية يعذبه عذابا شديدا ليرتد عن الإسلام، فيأبى إلا الإسلام رضي الله عنه، فلما اشتراه أبو بكر أعتقه ابتغاء وجه الله، وهاجر حين هاجر الناس، وشهد بدرا، وأحدا وما بعدهما من المشاهد رضي الله عنه. وكان يعرف ببلال بن حمامة، وهي أمه، وكان من أفصح الناس لا كما يعتقده بعض الناس أن سينه كانت شينا، حتى إن بعض الناس يروي حديثا في ذلك لا أصل له عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن سين بلال عند الله شين. وهو أحد المؤذنين الأربعة كما سيأتي، وهو أول من أذن كما قدمنا. وكان يلي أمر النفقة على العيال، ومعه حاصل ما يكون من المال. ولما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم كان فيمن خرج إلى الشام للغزو، ويقال: إنه أقام يؤذن لأبي بكر أيام خلافته. والأول أشهر. قال الواقدي: مات بدمشق سنة عشرين وله بضع وستون سنة. وقال الفلاس: قبره بدمشق، ويقال: بداريا. وقيل: إنه مات بحلب. والصحيح أن الذي مات بحلب أخوه خالد. قال مكحول: حدثني من رأى بلالا قال: كان شديد الأدمة نحيفا أجنأ، له شعر كثير، وكان لا يغير شيبه رضي الله عنه.
#
