البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص36
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب لاختلافهم ولغطهم. ورواه مسلم عن محمد بن رافع وعبد بن حميد، كلاهما عن عبد الرزاق بنحوه. وقد أخرجه البخاري في مواضع من " صحيحه " من حديث معمر ويونس، عن الزهري به. وهذا الحديث مما قد توهم به بعض الأغبياء من أهل البدع من الشيعة وغيرهم، كل يدعي أنه كان يريد أن يكتب في ذلك الكتاب ما يرمزون إليه من مقالاتهم، وهذا هو التمسك بالمتشابه وترك المحكم، وأهل السنة يأخذون بالمحكم ويردون ما تشابه إليه، وهذه طريقة الراسخين في العلم، كما وصفهم الله، عز وجل، في كتابه، وهذا الموضع مما زل فيه أقدام كثير من أهل الضلالات، وأما أهل السنة فليس لهم مذهب إلا اتباع الحق يدورون معه كيفما دار، وهذا الذي كان يريد عليه الصلاة والسلام أن يكتبه قد جاء في الأحاديث الصحيحة التصريح بكشف المراد منه ; فإنه قد قال الإمام أحمد: حدثنا مؤمل، ثنا نافع بن عمر، ثنا ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: «لما كان وجع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قبض فيه قال: " ادعوا لي أبا بكر وابنه فليكتب ; لكي لا يطمع في أمر أبي بكر طامع ولا يتمنى متمن " ثم قال يأبى الله ذلك والمؤمنون مرتين. قالت عائشة:
#
