البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص337
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الزناد، عن خارجة بن زيد، أن أباه زيدا أخبره أنه لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة قال زيد: ذهب بي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعجب بي، فقالوا: يا رسول الله، هذا غلام من بني النجار، معه مما أنزل الله عليك بضع عشرة سورة. فأعجب ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: «يا زيد تعلم لي كتاب يهود ; فإني والله ما آمن يهود على كتابي. قال زيد: فتعلمت له كتابهم، ما مرت بي خمس عشرة ليلة حتى حذقته، وكنت أقرأ له كتبهم إذا كتبوا إليه، وأجيب عنه إذا كتب» . ثم رواه أحمد عن سريج بن النعمان، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة، عن أبيه، فذكر نحوه. وقد علقه البخاري في الأحكام، عن خارجة بن زيد بن ثابت بصيغة الجزم، فقال: وقال: خارجة بن زيد فذكره. ورواه أبو داود عن أحمد بن يونس، والترمذي عن علي بن حجر، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة، عن أبيه به نحوه. وقال الترمذي: حسن صحيح. وهذا ذكاء مفرط جدا، وقد كان ممن جمع القرآن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من القراء، كما ثبت في " الصحيحين " عن أنس. وروى أحمد والنسائي من حديث أبي قلابة، عن أنس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر،
#
