البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص338
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وأصدقها حياء عثمان، وأقضاهم علي بن أبي طالب، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأعلمهم بالفرائض زيد بن ثابت، ولكل أمة أمين، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح» ومن الحفاظ من يجعله مرسلا إلا ما يتعلق بأبي عبيدة ففي " صحيح البخاري " من هذا الوجه.
وقد كتب الوحي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير ما موطن، ومن أوضح ذلك ما ثبت في " الصحيح " عنه أنه قال: لما نزل قوله تعالى {لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله} [النساء: 95] الآية. دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اكتب: لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله» فجاء ابن أم مكتوم فجعل يشكو ضرارته، فنزل الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فثقلت فخذه على فخذي حتى كادت ترضها، فنزل: {غير أولي الضرر} [النساء: 95] فأمرني فألحقتها، فقال زيد: فإني لأعرف موضع ملحقها عند صدع في ذلك اللوح. يعني من عظام. الحديث.
وقد شهد زيد اليمامة وأصابه سهم فلم يضره، وهو الذي أمره الصديق بعد هذا بأن يتتبع القرآن فيجمعه، وقال له: إنك شاب عاقل لا نتهمك، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتتبع القرآن فاجمعه. ففعل ما أمره به الصديق، فكان في ذلك خير كثير، ولله الحمد والمنة. وقد استنابه عمر مرتين
#
