البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص343
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
له: إن قومك جعلوا فيك الدية. وأخبرتهم من أخبار سفرهم وما يريد الناس بهم، وعرضت عليهم الزاد والمتاع، فلم يرزءوني منه شيئا، ولم يسألوني إلا أن أخف عنا، فسألته أن يكتب لي كتاب موادعة آمن به، فأمر عامر بن فهيرة، فكتب في رقعة من أديم، ثم مضى.»
قلت: وقد تقدم الحديث بتمامه في الهجرة. وقد روي أن أبا بكر هو الذي كتب لسراقة هذا الكتاب. فالله أعلم.
وقد كان عامر بن فهيرة - ويكنى أبا عمرو - من مولدي الأزد، أسود اللون، وكان أولا مولى للطفيل بن الحارث أخي عائشة لأمها أم رومان، فأسلم قديما قبل أن يدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم دار الأرقم بن أبي الأرقم - التي عند الصفا - مستخفيا، فكان عامر يعذب مع جملة المستضعفين بمكة ليرجع عن دينه فيأبى، فاشتراه أبو بكر الصديق فأعتقه، فكان يرعى له غنما بظاهر مكة ولما هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر، كان معهما رديفا لأبي بكر، ومعهم الدليل الدئلي فقط، كما تقدم مبسوطا، ولما وردوا المدينة نزل عامر بن فهيرة على سعد بن خيثمة، وآخى رسول الله بينه وبين أوس بن معاذ، وشهد بدرا وأحدا، وقتل يوم بئر معونة كما تقدم، وذلك سنة أربع من الهجرة، وكان عمره إذ ذاك أربعين سنة. فالله أعلم. وقد ذكر عروة وابن إسحاق والواقدي وغير واحد، أن عامرا قتله يوم بئر معونة رجل يقال له: جبار بن سلمى من بني كلاب. فلما
#
