البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص39
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
مسيئهم " ثم قال عليه الصلاة والسلام: " أيها الناس، إن عبدا من عباد الله قد خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله " ففهمها أبو بكر رضي الله عنه، من بين الناس فبكى، وقال: بل نحن نفديك بأنفسنا وأبنائنا وأموالنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " على رسلك يا أبا بكر، انظروا إلى هذه الأبواب الشارعة في المسجد فسدوها، إلا ما كان من بيت أبي بكر، فإني لا أعلم أحدا عندي أفضل في الصحبة منه» هذا مرسل له شواهد كثيرة.
وقال الواقدي: حدثني فروة بن زبيد بن طوسى، عن عائشة بنت سعد، عن أم ذرة، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: «خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عاصبا رأسه بخرقة، فلما استوى على المنبر تحدق الناس بالمنبر واستكفوا، فقال: والذي نفسي بيده إني لقائم على الحوض الساعة ثم تشهد فلما قضى تشهده كان أول ما تكلم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا بأحد، ثم قال: " إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا وبين ما عند الله، فاختار العبد ما عند الله " فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه، وقال: بأبي وأمي نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا. فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير، وكان أبو بكر أعلمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول له " على رسلك» .
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عامر، ثنا فليح، عن سالم أبي النضر، عن
#
