البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص495
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بن عباس قال: كان ابن عباس يحدث «أن الله أرسل إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ملكا من الملائكة معه جبريل، فقال الملك لرسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله يخيرك بين أن تكون عبدا نبيا، وبين أن تكون ملكا نبيا. فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كالمستشير له، فأشار جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تواضع. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بل أكون عبدا نبيا " قال: فما أكل بعد تلك الكلمة طعاما متكئا حتى لقي الله عز وجل» . وهكذا رواه البخاري في " التاريخ " عن حيوة بن شريح، وأخرجه النسائي عن عمرو بن عثمان، كلاهما عن بقية بن الوليد به، وأصل هذا الحديث في " الصحيح " بنحو من هذا اللفظ.
وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن فضيل، عن عمارة، عن أبي زرعة، ولا أعلمه إلا عن أبي هريرة قال: «جلس جبريل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظر إلى السماء فإذا ملك ينزل فقال جبريل: إن هذا الملك ما نزل منذ يوم خلق، قبل الساعة. فلما نزل قال: يا محمد، أرسلني إليك ربك؛ أفملكا نبيا يجعلك أو عبدا رسولا» . هكذا وجدته بالنسخة التي عندي " بالمسند " مقتصرا، وهو من أفراده من هذا الوجه.
وثبت في " الصحيحين " من حديث ابن عباس، عن عمر بن الخطاب في حديث «إيلاء رسول الله صلى الله عليه وسلم من أزواجه أن لا يدخل عليهن شهرا، واعتزل عنهن في علية، فلما دخل عليه عمر في تلك العلية، فإذا ليس فيها سوى صبرة من
#
