البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص55
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وقد ذكر البيهقي من طريق سليمان بن بلال ويحيى بن أيوب، عن حميد، عن أنس، «أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى خلف أبي بكر في ثوب واحد برد مخالفا بين طرفيه، فلما أراد أن يقوم قال: " ادع لي أسامة بن زيد " فجاء فأسند ظهره إلى نحره، فكانت آخر صلاة صلاها» .
قال البيهقي: ففي هذا دلالة أن هذه الصلاة كانت صلاة الصبح من يوم الاثنين يوم الوفاة ; لأنها آخر صلاة صلاها لما ثبت أنه توفي ضحى يوم الاثنين. وهذا الذي قاله البيهقي أخذه مسلما من " مغازي موسى بن عقبة " فإنه كذلك ذكر. وكذا روى أبو الأسود، عن عروة، وذلك ضعيف، بل هذه آخر صلاة صلاها مع القوم، كما تقدم تقييده في الرواية الأخرى، والحديث واحد فيحمل مطلقه على مقيده، ثم لا يجوز أن تكون هذه صلاة الصبح من يوم الاثنين يوم الوفاة، لأن تلك لم يصلها مع الجماعة، بل في بيته لما به من الضعف، صلوات الله وسلامه عليه.
والدليل على ذلك ما قال البخاري، رحمه الله، في " صحيحه ": حدثنا أبو اليمان، أنبأنا شعيب، عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك، وكان تبع النبي صلى الله عليه وسلم وخدمه وصحبه، «أن أبا بكر كان يصلي لهم في
#
