البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص56
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
وجع النبي صلى الله عليه وسلم الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة فكشف النبي صلى الله عليه وسلم ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، تبسم يضحك، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي صلى الله عليه وسلم، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي صلى الله عليه وسلم خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر، فتوفي من يومه صلى الله عليه وسلم» . وقد رواه مسلم من حديث سفيان بن عيينة وصالح بن كيسان ومعمر، عن الزهري، عن أنس.
ثم قال البخاري: ثنا أبو معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا عبد العزيز، عن أنس بن مالك قال: «لم يخرج النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثا، فأقيمت الصلاة، فذهب أبو بكر يتقدم، فقال نبي الله: " عليكم بالحجاب " فرفعه فلما وضح وجه النبي صلى الله عليه وسلم ما نظرنا منظرا كان أعجب إلينا من وجه النبي صلى الله عليه وسلم حين وضح لنا، فأومأ النبي صلى الله عليه وسلم بيده إلى أبي بكر أن يتقدم، وأرخى النبي صلى الله عليه وسلم الحجاب، فلم يقدر عليه حتى مات صلى الله عليه وسلم» . ورواه مسلم من حديث عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه به. فهذا أوضح دليل على أنه، عليه الصلاة والسلام، لم يصل يوم الاثنين صلاة الصبح مع الناس، وأنه كان قد انقطع عنهم ; لم يخرج إليهم ثلاثا.
#
