البداية والنهاية — ج 8
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج8 ص81
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
[قصة سقيفة بني ساعدة]
قال الإمام أحمد: ثنا إسحاق بن عيسى الطباع، ثنا مالك بن أنس، حدثني ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، أن ابن عباس أخبره أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رحله - قال ابن عباس: وكنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف فوجدني وأنا أنتظره - وذلك بمنى في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب، فقال عبد الرحمن بن عوف: إن رجلا أتى عمر بن الخطاب فقال: إن فلانا يقول: لو قد مات عمر بايعت فلانا. فقال عمر: إني قائم العشية، إن شاء الله، في الناس، فمحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم أمرهم. قال عبد الرحمن: فقلت: يا أمير المؤمنين، لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك إذا قمت في الناس، فأخشى أن تقول مقالة يطير بها أولئك فلا يعوها، ولا يضعوها مواضعها، ولكن حتى تقدم المدينة ; فإنها دار الهجرة والسنة، وتخلص بعلماء الناس وأشرافهم، فتقول ما قلت متمكنا، فيعون مقالتك ويضعونها مواضعها. قال عمر: لئن قدمت المدينة سالما صالحا لأكلمن بها الناس في أول مقام أقومه. فلما قدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، وكان يوم الجمعة عجلت الرواح صكة الأعمى - قلت لمالك: وما صكة الأعمى؟ قال: إنه لا يبالي أي ساعة
#
