شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص118

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

الأموال وقلة الرجال، وكرهوا لقاء النفير; لما فيه من العدد والعدد فخار الله لهم وأنجز لهم وعده في النفير، فأوقع بهم بأسه الذي لا يرد، فقتل من سراتهم سبعون، وأسر سبعون، وفادوا أنفسهم بأموال جزيلة، فجمع لهم بين خيري الدنيا والآخرة، ولهذا قال تعالى: {ويريد الله أن يحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين} [الأنفال: 7] . وقد تقدم بيان هذا في غزوة بدر.

وقال تعالى: {يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرا يؤتكم خيرا مما أخذ منكم ويغفر لكم والله غفور رحيم} [الأنفال: 70] . وهكذا وقع; فإن الله عوض من أسلم منهم بخير الدنيا والآخرة.

ومن ذلك ما ذكره البخاري، «أن العباس جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أعطني، فإني فاديت نفسي، وفاديت عقيلا فقال له: " خذ ". فأخذ في ثوب مقدارا لم يمكنه أن يقله، ثم وضع منه مرة بعد مرة حتى أمكنه أن يحتمله على كاهله، وانطلق به،» كما ذكرناه في موضعه مبسوطا، وهذا من تصديق هذه الأية الكريمة.

وقال تعالى: {وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء} [التوبة: 28] الآية [التوبة: 28] . وهكذا وقع; عوضهم الله عما كان يفد إليهم مع حجاج المشركين، بما شرعه لهم; من قتال أهل الكتاب، وضرب الجزية

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية