البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص17
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
عرضت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن ابني هذا يأخذه الشيطان كل يوم ثلاث مرات لا يدعه. فوقف رسول الله صلى الله عليه وسلم فتناوله، فجعله بينه وبين مقدمة الرحل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اخسأ عدو الله، أنا رسول الله ". وأعاد ذلك ثلاث مرات، ثم ناولها إياه، فلما رجعنا فكنا بذلك الماء، عرضت لنا تلك المرأة ومعها كبشان تقودهما والصبي تحمله، فقالت: يا رسول الله، اقبل مني هديتي، فوالذي بعثك بالحق إن عاد إليه بعد. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " خذوا أحدهما وردوا الآخر ". قال: ثم سرنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم بيننا، فجاء جمل ناد، فلما كان بين السماطين خر ساجدا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أيها الناس، من صاحب هذا الجمل؟ " فقال فتية من الأنصار: هو لنا يا رسول الله. قال: " فما شأنه؟ " قالوا: سنونا عليه منذ عشرين سنة، فلما كبرت سنه وكانت عليه شحيمة أردنا نحره لنقسمه بين غلمتنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " تبيعونيه؟ " قالوا: يا رسول الله، هو لك. قال: " فأحسنوا إليه حتى يأتيه أجله ". فقالوا: يا رسول الله، نحن أحق أن نسجد لك من البهائم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا ينبغي لبشر أن يسجد لبشر، ولو كان ذلك كان النساء لأزواجهن» وهذا إسناد جيد رجاله ثقات.
وقد روى أبو داود وابن ماجه من حديث إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفراء، عن أبي الزبير، عن «جابر، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا ذهب المذهب أبعد» .
ثم قال البيهقي: وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو بكر بن إسحاق، أنا
#
