البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص149
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
العلم: هذا من دلائل النبوة; حيث أخبر عما ضربه عمر على أرض العراق من الدراهم والقفزان، وعما ضرب من الخراج بالشام ومصر، قبل وجود ذلك، صلوات الله وسلامه عليه. وقد اختلف الناس في معنى قوله، عليه الصلاة والسلام: " منعت العراق ". إلى آخره، فقيل: معناه أنهم يسلمون فيسقط عنهم الخراج. ورجحه البيهقي. وقيل: معناه أنهم يرجعون عن الطاعة ولا يؤدون الخراج المضروب عليهم، ولهذا قال: " وعدتم من حيث بدأتم ". أي رجعتم إلى ما كنتم عليه قبل ذلك، كما ثبت في " صحيح مسلم " «: " إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء»
ويؤيد هذا القول ما رواه الإمام أحمد: حدثنا إسماعيل عن الجريري، عن أبي نضرة قال: «كنا عند جابر بن عبد الله فقال: يوشك أهل العراق أن لا يجيء إليهم قفيز ولا درهم. قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل العجم، يمنعون ذلك. ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجيء إليهم دينار ولا مدي. قلنا: من أين ذاك؟ قال: من قبل الروم، يمنعون ذاك. قال: ثم سكت هنيهة. ثم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يكون في آخر أمتي خليفة يحثي المال حثيا، لا يعده عدا» ". قال الجريري: فقلت لأبي نضرة وأبي العلاء: أتريانه عمر بن عبد العزيز؟ فقالا: لا. وقد رواه مسلم من حديث إسماعيل بن إبراهيم بن علية
#
