البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص154
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «خلافة نبوة ثلاثون عاما ثم يؤتي الله الملك من يشاء» " فقال معاوية: رضينا بالملك. وهذا الحديث فيه رد صريح على الروافض المنكرين لخلافة الثلاثة، وعلى النواصب من بني أمية ومن تبعهم من أهل الشام في إنكار خلافة علي بن أبي طالب، فإن قيل: فما وجه الجمع بين حديث سفينة هذا وبين حديث جابر بن سمرة المتقدم في " صحيح مسلم ": «لا يزال هذا الدين قائما ما كان في الناس اثنا عشر خليفة كلهم من قريش؟» فالجواب: إن من الناس من قال: إن الدين لم يزل قائما حتى ولي اثنا عشر خليفة، ثم وقع تخبيط بعدهم في زمان بني أمية، وقال آخرون: بل هذا الحديث فيه بشارة بوجود اثني عشر خليفة عادلا من قريش، وإن لم يوجدوا على الولاء، وإنما اتفق وقوع الخلافة المتتابعة بعد النبوة في ثلاثين سنة، ثم كانت بعد ذلك خلفاء راشدون، فمنهم عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم الأموي، رضي الله عنه، وقد نص على خلافته وعدله وكونه من الخلفاء الراشدين غير واحد من الأئمة، حتى قال أحمد بن حنبل، رضي الله عنه: ليس قول أحد من التابعين حجة إلا قول عمر بن عبد العزيز. ومنهم من ذكر من هؤلاء المهتدي بأمر الله العباسي، والمهدي المبشر بوجوده في آخر الزمان منهم أيضا، بالنص
#
