شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص228

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

فمات الرجل قبلهما. وبقي أبو هريرة وسمرة، فكان الرجل إذا أراد أن يغيظ أبا هريرة يقول: مات سمرة. فإذا سمعه غشي عليه وصعق، ثم مات أبو هريرة قبل سمرة، فقتل سمرة بشرا كثيرا.» وقد ضعف البيهقي عامة هذه الروايات ; لانقطاع بعضها وإرساله، ثم قال: وقد قال بعض أهل العلم: إن سمرة مات في الحريق. ثم قال: ويحتمل أن يورد النار بذنوبه، ثم ينجو منها بإيمانه، فيخرج منها بشفاعة الشافعين، والله أعلم.

ثم أورد من طريق هلال بن العلاء الرقي أن عبد الله بن معاوية حدثهم عن رجل قد سماه، أن سمرة استجمر فغفل عن نفسه وغفل أهله عنه حتى أخذته النار. قلت: وذكر غيره أن سمرة بن جندب، رضي الله عنه، أصابه كزاز شديد، فكان يوقد له على قدر مملوءة ماءا حارا، فيجلس فوقها; ليتدفأ ببخارها، فسقط يوما فيها فمات رضي الله عنه، وكان موته سنة تسع وخمسين بعد أبي هريرة بسنة، وقد كان ينوب عن زياد بن سمية في البصرة إذا سار إلى الكوفة، وفي الكوفة إذا سار إلى البصرة، فكان يقيم في كل منهما ستة أشهر من السنة، وكان شديدا على الخوارج، يكثر القتل فيهم، ويقول: هم شر قتلى تحت أديم السماء. وقد كان الحسن البصري ومحمد بن سيرين وغيرهما من

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية