البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص241
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
قدم المدينة فأخبر أن الحسين بن علي قد توجه إلى العراق، فلحقه على مسيرة ليلتين أو ثلاث من المدينة. فقال: أين تريد؟ قال: العراق. ومعه طوامير وكتب، فقال: لا تأتهم. فقال: هذه كتبهم وبيعتهم. فقال: إن الله خير نبيه صلى الله عليه وسلم بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا، وإنكم بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله لا يليها أحد منكم أبدا، وما صرفها عنكم إلا للذي هو خير لكم، فارجعوا. فأبى وقال: هذه كتبهم وبيعتهم. قال: فاعتنقه ابن عمر وقال: أستودعك الله من قتيل. وقد وقع ما فهمه عبد الله بن عمر من ذلك سواء، من أنه لم يل أحد من أهل البيت الخلافة على سبيل الاستقلال ويتم له الأمر، وقد قال ذلك عثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب أنه لا يلي أحد من أهل البيت أبدا» . رواه عنهما أبو صالح السليل بن أحمد بن عيسى بن الشيخ في كتابه " الفتن والملاحم ". قلت: وأما الخلفاء الفاطميون الذين كانوا بالديار المصرية، فإن أكثر العلماء على أنهم أدعياء، وعلي بن أبي طالب من أهل البيت، ومع هذا لم يتم له الأمر كما كان للخلفاء الثلاثة قبله، ولا اتسعت يده في البلاد كلها، ثم تنكدت عليه الأمور وأما ابنه الحسن، رضي الله عنه، فإنه لما جاء في جيوشه وتصافى هو وأهل الشام، ورأى أن المصلحة في ترك الخلافة، تركها لله، عز وجل، وصيانة لدماء المسلمين، أثابه الله ورضى عنه، وأما الحسين، رضي الله عنه، فإن ابن عمر لما أشار عليه بترك الذهاب إلى العراق
#
