البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص286
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
مطعم، عن معاوية بن أبي سفيان قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن هذا الأمر في قريش، لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين» ". قال البيهقي: أي أقاموا معالمه، وإن قصروا هم في أعمال أنفسهم. ثم ساق أحاديث تقتضي ما ذكره في هذا. والله أعلم. فهذا الذي سلكه البيهقي وقد وافقه عليه جماعة من أن المراد بالخلفاء الاثني عشر المذكورين في هذا الحديث هم المتتابعون إلى زمن الوليد بن يزيد بن عبد الملك الفاسق، الذي قدمنا الحديث فيه بالذم والوعيد، فإنه مسلك فيه نظر; وبيان ذلك أن الخلفاء إلى زمن الوليد بن يزيد هذا أكثر من اثني عشر على كل تقدير نفرضه، وبرهانه أن الخلفاء الأربعة; أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، خلافتهم محققة بنص حديث سفينة: " «الخلافة بعدي ثلاثون سنة» ". ثم بعدهم الحسن بن علي، كما وقع، لأن عليا أوصى إليه، وبايعه أهل العراق، وركب وركبوا معه لقتال أهل الشام حتى اصطلح هو ومعاوية وسلمها إليه، كما دل عليه حديث أبي بكرة في " صحيح البخاري "، ثم معاوية، ثم ابنه يزيد بن معاوية، ثم ابنه معاوية بن يزيد، ثم مروان بن الحكم، ثم ابنه عبد الملك بن مروان، ثم ابنه الوليد بن عبد الملك، ثم سليمان بن عبد الملك، ثم عمر بن عبد العزيز، ثم يزيد بن عبد الملك، ثم هشام بن عبد الملك، فهؤلاء خمسة عشر، ثم الوليد بن يزيد بن
#
