البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص297
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة. تفرد به أبو داود، وإسناده جيد. وهذا من دلائل النبوة ، فإن هذا يقتضي وقوع تأخير الأمة نصف يوم، وهو خمسمائة سنة كما فسره الصحابي، وهو مأخوذ من قوله تعالى: {وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون} [الحج: 47] . ثم هذا الإخبار بوقوع هذه المدة لا ينفي وقوع ما زاد عليها، فأما ما يذكره كثير من الناس من أنه، عليه الصلام والسلام، لا يؤلف في قبره، بمعنى لا يمضي عليه ألف سنة من يوم مات إلى حين قيام الساعة، فإنه حديث لا أصل له في شيء من كتب الإسلام. والله أعلم.
حديث آخر فيه الإخبار عن ظهور النار التي كانت بأرض الحجاز، حتى أضاءت لها أعناق الإبل ببصرى، وقد وقع هذا في سنة أربع وخمسين وستمائة. قال البخاري في " صحيحه ": ثنا أبو اليمان، ثنا شعيب، عن الزهري قال: قال سعيد بن المسيب أخبرني أبو هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى» تفرد به البخاري.
وقد ذكر أهل التاريخ وغيرهم من الناس، وتواتر وقوع هذا في سنة أربع وخمسين وستمائة; قال الشيخ الإمام الحافظ شيخ الحديث وإمام المؤرخين في زمانه شهاب الدين عبد الرحمن بن إسماعيل الملقب بأبي شامة، في " تاريخه ": إنها ظهرت يوم الجمعة في خامس جمادى الآخرة سنة أربع
#
