البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص309
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
بن أبي حاتم الرازي، عن أبيه قال عمرو بن سواد: قال الشافعي: ما أعطى الله نبيا ما أعطى محمدا صلى الله عليه وسلم. فقلت: أعطى عيسى إحياء الموتى. فقال: أعطى محمدا صلى الله عليه وسلم الجذع الذي كان يخطب إلى جنبه ; حين هيئ له المنبر حن الجذع حتى سمع صوته، فهذا أكبر من ذاك. هذا لفظه، رضي الله عنه. والمراد من إيراد ما نذكره في هذا الباب التنبيه على شرف ما أعطى الله أنبياءه، عليهم السلام، من الآيات البينات، والخوارق القاطعات، والحجج الواضحات، وأن الله تعالى جمع لعبده ورسوله سيد الأنبياء وخاتمهم من جميع أنواع المحاسن والآيات، مع ما اختصه الله به مما لم يؤت أحدا قبله، كما ذكرنا من خصائصه وشمائله، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين. ووقفت على فصل مليح في هذا المعنى في كتاب " دلائل النبوة " للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، وهو كتاب حافل في ثلاث مجلدات، عقد فيه فصلا في هذا المعنى، وكذا ذكر ذلك الفقيه أبو محمد عبد الله بن حامد في كتابه " دلائل النبوة " وهو كتاب كبير جليل حافل، مشتمل على فوائد نفيسة، وكذا الصرصري الشاعر يورد في بعض قصائده أشياء من ذلك أيضا، كما سيأتي، وها أنا أذكر بعون الله تعالى مجامع ما ذكر من هذه الأماكن المتفرقة
#
