البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص319
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
المعجزات المحمدية ما هو أظهر وأبهر منها، ونحن الآن فيما يتعلق بمعجزات نوح، عليه السلام، ولم يذكر شيخنا سوى ما تقدم.
وأما الحافظ أبو نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني فإنه قال في آخر كتابه في " دلائل النبوة " وهو في مجلدات ثلاث: الفصل الثالث والثلاثون في ذكر موازاة الأنبياء في فضائلهم بفضائل نبينا، ومقابلة ما أوتوا من الآيات بما أوتي. إذ أوتي ما أوتوا وشبهه ونظيره، فكان أول الرسل نوح، عليه السلام، وآيته التي أوتي شفاء غيظه، وإجابة دعوته في تعجيل نقمة الله لمكذبيه، حتى هلك من على بسيط الأرض من صامت وناطق، إلا من آمن به ودخل معه سفينته، ولعمري إنها آية جليلة وافقت سابق قدر الله، وما قد علمه في إهلاكهم، وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم لما كذبه قومه وبالغوا في أذيته، والاستهانة بمنزلته من الله، عز وجل، حتى «ألقى الشقي عقبة بن أبي معيط سلا الجزور على ظهره وهو ساجد، فقال: اللهم عليك بالملأ من قريش» . ثم ساق الحديث عن ابن مسعود، كما تقدم ذكرنا له في " صحيح البخاري " وغيره في وضع الملأ من قريش على ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ساجد عند الكعبة سلا تلك الجزور، واستضحاكهم من ذلك، حتى جعل بعضهم يميل على بعض من شدة الضحك، ولم يزل على ظهره حتى جاءت فاطمة ابنته صلى الله عليه وسلم فطرحته عن ظهره،
#
