البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص320
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ثم أقبلت عليهم فسبتهم، فلما سلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته رفع يديه فقال: " «اللهم عليك بالملأ من قريش» ". ثم سمى فقال: " «اللهم عليك» بأبي جهل بن هشام، وعتبة، وشيبة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وعقبة بن أبي معيط، وعمارة بن الوليد ". قال عبد الله بن مسعود فوالذي بعثه بالحق لقد رأيتهم صرعى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب، قليب بدر وكذلك لما أقبلت قريش يوم بدر في حدها وحديدها، فحين عاينهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رافعا يديه: «اللهم هذه قريش جاءتك بفخرها وخيلائها، تحادك وتكذب رسولك، اللهم أحنهم الغداة» . فقتل من سراتهم سبعون، وأسر من أشرافهم سبعون، ولو شاء الله لاستأصلهم عن آخرهم، ولكن من حلمه وشرف نبيه أبقى منهم من سبق في قدره أن سيؤمن به وبرسوله، صلوات الله وسلامه عليه، وقد دعا على عتبة بن أبي لهب أن يسلط عليه كلبه بالشام، فقتله الأسد عند وادي الزرقاء قبل مدينة بصرى. وكم له من مثلها ونظيرها ما سلف ذكرنا له وما لم نذكره، وكذلك دعا على قريش بسبع كسبع يوسف فقحطوا حتى أكلوا العلهز، وهو الدم بالوبر، وأكلوا العظام وكل شيء، ثم توسلوا إلى مراحمه وشفقته ورأفته، فدعا لهم، ففرج الله
#
