البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص338
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
الخليل: {واجعل لي لسان صدق في الآخرين} [الشعراء: 84] . وقال الله لمحمد: {ورفعنا لك ذكرك} [الشرح: 4] . وقال الخليل: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} [إبراهيم: 35] . وقال الله للحبيب {إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت} [الأحزاب: 33] . وقال الخليل: {واجعلني من ورثة جنة النعيم} [الشعراء: 85] . وقال الله لمحمد: {إنا أعطيناك الكوثر} [الكوثر: 1] . وذكر أشياء أخر، وسيأتي الحديث في " صحيح مسلم " عن أبي بن كعب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إني سأقوم مقاما يوم القيامة يرغب إلي الخلق كلهم حتى أبوهم إبراهيم الخليل» . فدل على أنه أفضل منه، إذ هو محتاج إليه في ذلك المقام، ودل على أن إبراهيم أفضل الخلق بعده، ولو كان أحد أفضل من إبراهيم بعده لذكره.
ثم قال أبو نعيم: فإن قيل: إن إبراهيم عليه السلام، حجب عن نمرود بحجب ثلاثة. قيل: فقد كان كذلك، وحجب محمد صلى الله عليه وسلم عمن أرادوا قتله بخمسة حجب، قال الله تعالى في أمره: {وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون} [يس: 9] . فهذه ثلاث، ثم قال: {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا} [الإسراء: 45] . ثم قال: {فهي إلى الأذقان فهم مقمحون} [يس: 8] . فهذه خمسة حجب. وقد ذكر مثله سواء الفقيه أبو محمد بن حامد،
#
