البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص343
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
لعنه الله، قد أعد فرسا وحربة ليقتل بها عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: " «بل أنا أقتله إن شاء الله» ". فكان كذلك يوم أحد.
ثم قال أبو نعيم: فإن قيل: فإن إبراهيم، عليه السلام، كسر أصنام قومه غضبا لله. قيل: «فإن محمدا صلى الله عليه وسلم كسر ثلاثمائة وستين صنما نصبت حول» الكعبة فأشار إليهن فتساقطن. ثم روي من طريق عبد الله العمري، عن نافع، «عن ابن عمر قال: وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وحول البيت ثلاثمائة وستون صنما قد ألزقها الشيطان بالرصاص والنحاس، فكان كلما دنا منها بمخصرته تهوي من غير أن يمسها، ويقول: " جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا» ". فتساقط لوجوهها، ثم أمر بهن فأخرجن إلى المسيل، وهذا أظهر وأجلى من الذي قبله، وقد ذكرنا هذا في أول دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة عام الفتح بأسانيده وطرقه من الصحاح وغيرها، بما فيه كفاية. وقد ذكر غير واحد من علماء السير أن الأصنام تساقطت أيضا ليلة مولده الكريم، وهذا أبلغ وأقوى في المعجز من مباشرة كسرها، وقد تقدم أن نار فارس التي كانوا يعبدونها خمدت أيضا ليلتئذ، ولم تخمد قبل ذلك بألف عام، وأنه سقط من شرفات قصر كسرى أربع عشرة شرفة، مؤذنة بزوال دولتهم الكافرة بعد هلاك أربعة عشر من
#
