البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص38
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
منك، ولولا أن يسميني قومي عجولا لعجلت عليك فقتلتك فسررت بقتلك الأسود والأحمر والأبيض وغيرهم، فقال عمر بن الخطاب: يا رسول الله، دعني فأقوم فأقتله. قال: " يا عمر، أما علمت أن الحليم كاد أن يكون نبيا؟ " ثم أقبل على الأعرابي، وقال: " ما حملك على أن قلت ما قلت وقلت غير الحق، ولم تكرمني في مجلسي؟ " فقال: وتكلمني أيضا! - استخفافا برسول الله صلى الله عليه وسلم - واللات والعزى لا آمنت بك أو يؤمن بك هذا الضب. وأخرج الضب من كمه وطرحه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " يا ضب "، فأجابه الضب بلسان عربي مبين يسمعه القوم جميعا: لبيك وسعديك يا زين من وافى القيامة. قال " من تعبد يا ضب؟ " قال: الذي في السماء عرشه، وفي الأرض سلطانه، وفي البحر سبيله، وفي الجنة رحمته، وفي النار عقابه. قال: " فمن أنا يا ضب؟ " فقال: رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، وقد أفلح من صدقك، وقد خاب من كذبك، فقال الأعرابي: والله لا أتبع أثرا بعد عين، والله لقد جئتك وما على ظهر الأرض أبغض إلي منك، وإنك اليوم أحب إلي من ولدي ومن عيني ومني، وإني لأحبك بداخلي وخارجي وسري وعلانيتي، وأشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الحمد لله الذي هداك بي، إن هذا الدين يعلو ولا يعلى، ولا يقبل إلا بصلاة، ولا تقبل الصلاة إلا بقرآن ". قال: " فعلمني. فعلمه {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] قال: زدني فما سمعت في البسيط ولا في الوجيز أحسن من هذا. قال " يا أعرابي إن هذا كلام الله
#
