البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص39
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
ليس بشعر، إنك إن قرأت {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] مرة كان لك كأجر من قرأ ثلث القرآن، وإن قرأت مرتين كان لك كأجر من قرأ ثلثي القرآن، وإذا قرأتها ثلاث مرات كان لك كأجر من قرأ القرآن كله ". قال الأعرابي: نعم الإله إلهنا، يقبل اليسير ويعطي الجزيل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألك مال؟ " فقال ما في بني سليم قاطبة رجل هو أفقر مني، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه: " أعطوه ". فأعطوه حتى أبطروه. قال: فقام عبد الرحمن بن عوف، فقال: يا رسول الله، إن له عندي ناقة عشراء دون البختية وفوق الأعرى، تلحق ولا تلحق، أهديت إلي يوم تبوك، أتقرب بها إلى الله، عز وجل، فأدفعها إلى الأعرابي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قد وصفت ناقتك، فأصف ما لك عند الله يوم القيامة؟ " قال: نعم. قال: " لك ناقة من درة جوفاء، قوائمها من زبرجد أخضر، وعنقها من زبرجد أصفر، عليها هودج، وعلى الهودج السندس والإستبرق، وتمر بك على الصراط كالبرق الخاطف، يغبطك بها كل من رآك يوم القيامة ". فقال عبد الرحمن: قد رضيت. فخرج الأعرابي، فلقيه ألف أعرابي من بني سليم على ألف دابة، معهم ألف سيف وألف رمح، فقال لهم: أين تريدون؟ قالوا: نذهب إلى هذا الذي سفه آلهتنا فنقتله. قال: لا تفعلوا، أنا أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وحدثهم الحديث، فقالوا بأجمعهم: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم دخلوا فقيل لرسول الله،
#
