شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

البداية والنهاية — ج 9

الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص391

تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان

مع الإدراك والعقل، ولم يكن هذا الحيوان يعقل في حياته فصار جزؤه حيا يعقل. الرابع: أنه أقدره الله على النطق والكلام ولم يكن الحيوان الذي هو جزؤه مما يتكلم، وفي هذا ما هو أبلغ من حياة الطيور التي أحياها الله لإبراهيم صلى الله عليه وسلم.

قلت: وفي حلول الحياة والإدراك والعقل في الحجر الذي كان يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم بالسلام عليه، كما روي في " صحيح مسلم " من المعجز ما هو أبلغ من إحياء الحيوان في الجملة ; لأنه كان محلا للحياة في وقت، بخلاف هذا حيث لا حياة له بالكلية قبل ذلك، وكذلك تسليم الأحجار والمدر عليه، وكذلك الأشجار والأغصان وشهادتها بالرسالة، وحنين الجذع إليه، صلوات الله وسلامه عليه. قال شيخنا، رحمه الله تعالى: وقد جمع ابن أبي الدنيا كتابا فيمن عاش بعد الموت، وذكر منها كثيرا، وقد ثبت عن أنس، رضي الله عنه، أنه قال: دخلنا على رجل من الأنصار وهو مريض يعقل، فلم نبرح حتى قبض، فبسطنا عليه ثوبه وسجيناه، وله أم عجوز كبيرة عند رأسه، فالتفت إليها بعضنا، وقال: يا هذه احتسبي مصيبتك عند الله. فقالت: وما ذاك؟ أمات ابني؟ قلنا: نعم. قالت: أحق ما تقولون؟ ! قلنا: نعم. فمدت يديها

#

الصفحة السابقة الصفحة التالية