البداية والنهاية — ج 9
الحافظ ابن كثير • التاريخ والتراجم • ج9 ص397
تحقيق: عبد الله بن عبد المحسن التركي — دار هجر للطباعة والنشر والتوزيع والإعلان
أريك امرأة من أهل الجنة؟ قلت: بلى. قال: هذه السوداء، أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني أصرع وأتكشف، فادع الله لي. قال: " إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك ". قالت: لا، بل أصبر، فادع الله أن لا أتكشف. قال: فدعا لها فكانت لا تنكشف» .
ثم قال البخاري: حدثنا محمد، حدثنا مخلد، عن ابن جريج، قال: أخبرني عطاء أنه رأى أم زفر تلك، امرأة طويلة سوداء، على ستر الكعبة. وذكر الحافظ بن الأثير في كتابه " الغابة في أسماء الصحابة " أن أم زفر هذه كانت ماشطة لخديجة بنت خويلد، وأنها عمرت حتى رآها عطاء بن أبي رباح، رحمهما الله تعالى.
وأما إبراء عيسى الأكمه، وهو الذي يولد أعمى، وقيل: هو الذي لا يبصر في النهار ويبصر في الليل، وقيل غير ذلك، كما بسطنا ذلك في " التفسير " والأبرص الذي به بهق، فقد رد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد عين قتادة بن النعمان إلى موضعها بعد ما سالت على خده، فأخذها في " يده الكريمة " وأعادها إلى مقرها فاستمرت بجمالها وبصرها، وكانت أحسن عينيه، رضي الله عنه، وصلى الله عليه وسلم، كما ذكر ذلك محمد بن إسحاق بن يسار في " السيرة " وغيره، وكذلك بسطناه ثم، ولله الحمد والمنة، وقد دخل بعض ولده، وهو
#
